فهذه مكة قذفت بفلذات أكبادها ودواهي العرب: خالد وعثمان وعمرو بن العاص، فلما وصلوا المدينة دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فحيوه بتحية الإسلام والنبوة، فسر وجهه صلى الله عليه وسلم، فمد خالد يده قائلًا: أبايع على الإسلام بشرط أن تستغفر لي يا رسول الله! كل صدة صديتها عن سبيل الله، وتأمل هذه الكلمة، فإن خالدًا سيعوض ما فات، سيعوض الماضي الذي جال وصال فيه ضد الإسلام، وهو الآن على أتم الاستعداد في أن يعطي كل غال ونفيس من أجل الإسلام.
قال: (استغفر لي يا رسول الله كل صدة صديتها عن سبيل الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أبشر يا خالد فإن الإسلام يجب ما قبله) .
فالإسلام حياة جديدة شعارها الاستسلام لله، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.
وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (والله يا خالد! لقد رأيت لك عقلًا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير) .
أيها الناس! إن نعمة العقل نعمة عظيمة، فلو أن كل إنسان فكر في نفسه، وفكر في حاله لتبين له أن بعد هذه الحياة موت، وبعد الموت قبرًا، وبعد القبر نشورًا وحسابًا، وبعد الحساب جنة أو نارًا، فصاحب العقل السليم يعمل حتى يفوز بجنة الله، وينجو من عذابه، وهكذا فعل خالد ومن معه.