فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 882

فإن قيل: فما هي أحسن أوقات الاستغفار؟ فأنا وأنت ابتلانا الله، فمنذ أن خرجنا إلى هذه الحياة ونحن في ابتلاء.

أنت الذي ولدتك أمك باكيًا والناس حولك يضحكون سرورًا فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا فالعبرة النهايات، فاعمل أنت في فترة الابتلاء التي قال الله عنها: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:14 - 15] من هم العباد؟ قال: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران:16] ، ما هي صفاتهم؟ {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران:17] .

فهل نحن منهم حتى ننجوا؟! إذا أردت أن تنجو فاتصف بصفاتهم، قال الله عنهم: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17 - 18] .

سبحان الله! على ماذا يستغفرون وهم لم يذنبوا؟ لقد صفوا الأقدام أمام الله، يبكون ويتضرعون، ولما انتهوا خافوا ألا يقبل منهم، ولذلك لما سألت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم: عن قوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون:57 - 60] قالت: يا رسول الله! أهم الذين يسرقون ويزنون؟ قال: (لا، بل هم الذين يصومون ويقومون، ويعملون العمل ويخافون ألا يتقبل منهم) ، {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17 - 18] .

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم ينزل إلى السماء الدنيا -نزولًا يليق بجلاله- فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟) ، ولك أن تنظر إلى حال أهل الأرض في تلك الساعة! يقول تعالى: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت