يصيح أبو جهل: لتذكرن محمدًا بسوء، وتذكرن آلهتنا بخير، أو لتموتن؟ أليست هي نفس سياسة فرعون السابقة: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71] {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ} [الأعراف:124] ، فسياسة الكفر لا تتغير مهما تغير الزمان.
فترد عليه سمية: بؤسًا لك ولآلهتك! فيشتد الغضب بـ أبي جهل فيضربها في بطنها برجله، ثم يطعنها بحربة كانت في يده؛ لتكون أول شهيدة في الإسلام، فسجلت بذلك سبقًا جهاديًا بين أقرانها وبين أخواتها المسلمات.
قدمت حياتها لتعطي درسًا على العزة والثبات، ما وهنت ولا استكانت ونداء ربها في مسامعها: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:139 - 142] .
لسان حال الصادقين والصادقات: فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا ماتت موتة الأبطال وأهل المبادئ، ماتت وهي تنتظر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يمر عليهم ويرى العذاب: (صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة) .
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] .