في يوم أحد كسرت رباعيته صلى الله عليه وسلم، وشج رأسه، ودميت قدماه، وقال: (كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم؟!) فقال الله له: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران:128] .
وفي يوم أحد قتل حمزة رضي الله عنه وأرضاه، ولم يقتل وجهًا لوجه، وإنما قتل غدرًا وخيانة، وما كان أحد يستطيع أن يواجه حمزة في تلك المواقف، قتله وحشي غدرًا بعد أن قيل له: إن قتلته فأنت عتيق حر، فقتله وعاد إلى المعسكر، ولم يقتل أحدًا غيره، ولم يفعل شيئًا إلا قتل حمزة.
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وبدأ ينسحب بهم إلى ظهر الجبل، ثم بدءوا يلتفون من حوله حتى ظن المشركون أنهم قد حسموا المعركة، فارتقى النبي صلى الله عليه وسلم الجبل هو ومن معه، وخرجوا من أرض القتال لا انهزامًا، ولكن حفاظًا على البقية الباقية، وضبطًا وتنظيمًا للصفوف، وفرح الكفار بما قد فعلوا، وظنوا أنهم قد أصابوا من المسلمين وما أصابوا؛ لأن الله وعدهم إحدى الحسنين: الموت أو الشهادة، قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة:52] .