انطلقت من هنا في يوم الخميس الثالث من ذي الحجة في الخامسة من مساء يوم الخميس عن طريق جسر الملك فهد، من هنا بدأت أحزاني، والجسر فيه زحام شديد لا يعلمه إلا الله، فكنت أتلفّت يمنة فلا أرى إلا شبابًا من شبابنا ومن أبنائنا والموسيقى في كل مكان، والضحكات من هنا وهناك، وهم طوابير، فوالله! لقد وقفنا في الطابور أكثر من ساعتين حتى استطعنا أن نصل إلى المكان الذي نختم جوازاتنا فيه، ونتجاوز النقطة إلى النقطة التي تليها على مدى تلك الساعات، ووالله! ما رأيت إلا أممًا من الشباب تجاوزت الآلاف، أين سيذهبون؟ وماذا يريدون من الذهاب إلى هناك؟ وهل الوقت أصلًا يسمح لمثل هذا اللهو؟ فأمتنا جراحاتها في كل مكان، فهل هذا وقت لهو وضحك وتوزيع ابتسامات، هل هذا وقت معاص ومنكرات، فما رئي صلاح الدين مبتسمًا، وحين سئل قال: كيف أبتسم والأقصى بين أيدي الصليبيين؟ فكم للأقصى وهو يئن ويشتكي؟! هاهو الأقصى يلوك جراحه والمسلمون جموعهم آحاد يا ويحنا ماذا أصاب شبابنا أو ما لنا سعد ولا مقداد؟