فنحن سدنا بالعقيدة، عقيدة الإسلام، عقيدة لا إله إلا الله، يوم أن عملنا للإسلام، وعشنا للإسلام، وضحينا للإسلام، وفدينا بأرواحنا الإسلام، فالإسلام معجزة الدنيا، وهو الدين الحقيقي عند الله كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمران:19] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] .
نحن على الحق فلماذا نقدم التنازلات؟! نحن على الحق فهل عندنا شك في ذلك؟! {أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [إبراهيم:10] ، أبدًا والله، لكن يوم أن ضعف المعتقد وضعف الإيمان وصل بنا الحال إلى ما وصل، فما داموا يقاتلوننا انطلاقًا من توراتهم وإنجيلهم، فلماذا لا نهاجمهم بالإسلام؟! ولا تقل: إني أدافع عن الإسلام، فالإسلام لا يحتاج إلى من يدافع عنه؛ لأن الإسلام يدافع عنك أنت، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج:38] ، وقال: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة:21] ، وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:171 - 173] .
فسينتصر الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، شاء من شاء وأبى من أبى، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما الدور الذي سأقوم به أنا وأنت حتى ننصر الإسلام؟ فلنقم للإسلام واقعًا ملموسًا في حياتنا، أريد منك أن تطبق الإسلام وتجعله واقعًا ملموسًا في حياتك، علماؤنا ودعاتنا في كل مكان يتكلمون عن صور الإسلام المشرقة، وعن إعجاز الإسلام، وإبداعات الإسلام، فأول سؤال يطرح من الكفار لهؤلاء العلماء: إن كان هذا هو الإسلام الذي تتكلمون عنه بهذه الصور المشرقة، فلماذا لا تطبقونه وتجعلونه واقعًا ملموسًا في حياتكم؟! من الذي ظلم الإسلام اليوم؟! نحن الذين خالفنا التعاليم، وتركنا الأوامر، وتركنا الأهداف الحقيقية التي من أجلها خلقنا، وأصبحت حياتنا حياة لهو وطرب وغناء في الليل والنهار، وتناسينا أن الحياة ستنتهي ثم تموت أنت كما قال الله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف:44] يعني: أن هذا القرآن شرف لك ولقومك، وسوف تسألون: ماذا قدمتم لهذا الدين؟ {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف:6] ، فستسأل ماذا قدمت لهذا الدين؟ نريد -أيها الأخوة- أن نحيي قضية الجسد الواحد: (إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) لا نريد عواطف أو دموعًا فقد شبعنا من هذا، بل نريد عملًا وواقعًا ملموسًا، نريدك أن تحافظ على الصلوات، نريدك أن تنتهي عن الفواحش والمنكرات، من الذي أضعف الأمة اليوم؟ إنها الذنوب والمعاصي، فكل عاصٍ، وكل مخالف، وكل مرتكب لمعصية هو سبب من أسباب ضعف المسلمين.
أنت السبب يوم أن تتخلف عن صلاة الفجر، أنت السبب يوم وضعت الدش في البيت، أنت السبب يا من تتعامل بالربا، أنت السبب يا من تزني وتأكل الحرام، أنت السبب في إضعاف المسلمين.
إياك ثم إياك أن يؤتى الإسلام من قبلك! فانصر الدين بارك الله فيك! فهذه امرأة كاشفة عارية في فرنسا تقول: مررنا على مسجد من المساجد فاشتاقت نفسي إلى الصلاة.
وسبحان الله! ففي قلوبهم الحنين إلى ديننا وإسلامنا، تقول: فلما أردت أن أدخل إذا بامرأة تقول لي: كيف تدخلين المسجد بهذه الثياب، تأدبي مع الله والبسي الحجاب ثم ادخلي بيت الله، تقول: فلامست كلماتها شيئًا في قلبي، ثم قالت لي: انصري الدين بارك الله فيك، انصري هذا الدين ولا تكوني سببًا في هدمه، فكل تاركة للحجاب، وكل عاصية، وكل مخالفة لأوامر الله، فإنها أيضًا سبب من أسباب ضعف المسلمين.
من الذي أضعف الشباب؟ أليس هن الفتيات الكاشفات العاريات؟ من الذي دمر الشباب؟ أليس هو الغزل وتضييع الأوقات؟ أنت أيضًا سبب من أسباب ضعف المسلمين، فنريدك أن تربي الأجيال وتصنعي الأبطال.
فوالله لن يخرج الزهاد ولا العباد ولا الأولياء إلا من أرحام النساء اللاتي تربين على فضل من الله ورضوان.
هذه كلمات أردت أن أبثها وأبدأ بها الحديث عن تلك المعركة الحاسمة، والتي سمى الله يومها الذي وقعت فيه بـ: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ [الأنفال:41] .
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينفعني وإياكم بما نسمع وبما نقول، فنحن بالإسلام كل شيء، وبغير الإسلام نحن لا شيء.
وأسأل الله أن يردنا إلى إسلامنا ردًا عزيزًا حميدًا، وأن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلهم سلمًا لأوليائك، حربًا على أعدائك، اللهم هيئ لهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير إذا فعلوه، وتذكرهم به إذا نسوه.
اللهم اجمع شملنا، ووحد صفنا، وأصلح ولاة أمورنا، وانصرنا -يا قوي يا عزيز- على القوم الكافرين.
هذا وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.