فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 882

الحمد لله على إحسانه، والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه.

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه.

أما بعد: عباد الله! أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، اتقوا الله عباد الله، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [البقرة:281] .

عباد الله! سينتصر الحق، وسيهزم الباطل، وسيظهر المنافقون على حقيقتهم، لقد فضحهم الله سابقًا وسيفضحهم لاحقًا.

لقد جلس أحد المنافقين في مجلس يضم أشباهه من المنافقين وهو جلاس بن سويد بن حبيب، فقال لجلسائه: لئن كان هذا الرجل صادقًا -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- لنحن شر من الحمير -يعني الحمر الوحشية-، فسمع هذه المقولة ربيبه الغلام المؤمن الصغير عمير بن سعد فقال: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدًا، وأعزهم علي أن يصيبه شيء يكرهه، ولكنك قلت مقالة لئن قلتها وأخبرت عنك فضحتك، ولئن سكتُّ ليهلكنَّ ديني، والأولى أيسر عندي، فديني أغلى من روحي، ثم مشى الغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قاله جلاس؛ إذ لابد من فضح المنافقين وبيان حقيقتهم، فحلف المنافق بالله كاذبًا بأن عميرًا قد كذب عليه وأنه لم يقل ما قال! فقبل منه النبي صلى الله عليه وسلم يمينه اتقاء للفتنة، فاحتار الغلام في أمره، فجاءه العون من السماء، نزل القرآن يؤيّد عميرًا ويثبّته ويفضح المنافق ويكفِّره، قال الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة:73 - 74] .

ومع عظم جرمهم وقبيح فعلهم، فقد فتح الله لهم الباب ليعودوا، فقال سبحانه: {فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [التوبة:74] .

ولقد روي أن جلاسًا هذا قد تاب وحسنت توبته، حتى عرف منه الخير والإسلام، فهذه دعوة للمنافقين أن يتوبوا ويرجعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت