فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 882

إن خطر المنافقين أشد من خطر الكفار والمشركين، ولقد حذر الله منهم فبين أنهم هم الأعداء الحقيقيون، فالعدو الذي يُظهر عداوته أهون بكثير من المنافقين الذين قال الله عنهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المنافقون:4] .

ولشدة خطورتهم وعدائهم كان موقعهم في أشدِّ مواقع النار عقوبة وعذابًا، قال الله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء:145] ، فوظيفة المنافقين الدسُّ والوقيعة بين المسلمين، وفتنة ضعفاء الإيمان، ومن أعظم وظائفهم: التعرف على مصادر قوة المسلمين لاستخدامها ضد المسلمين.

ولخطورة النفاق والمنافقين فلا تكاد تخلو سورة مدنية من ذكر المنافقين تلميحًا أو تصريحًا.

وقد خصهم الله بسورة تتكلم عن أخلاقهم وأكاذيبهم، ففضحت السورة دسائسهم ومناوراتهم، وأظهرت ما في قلوبهم من بغض وكيد للإسلام والمسلمين.

ثم حذر الله في آخر السورة المؤمنين من الاتصاف بصفاتهم ولو من بعيد، ومن أعظمها الغفلة عن ذكر الله وعن الاشتغال بأوامره بالأموال والأولاد، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت