فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 882

جهز النبي صلى الله عليه وسلم أمر ذلك الجيش ورتب الإمارة فيه فقال: (يحمل الراية أولًا زيد بن حارثة، فإن قتل فيحملها جعفر رضي الله عنه وأرضاه، فإن قتل يحملها عبد الله بن رواحة) ، رضي الله عن الجميع، (فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ينقل وقائع المعركة حية على الهواء وحيًا، فقال وهو يصور لأصحابه) ؛ لأن الأمة كلها متعلقة بذلك الجيش، فالأمة كلها تتبع أخبار الانتصارات هنا وهناك، أعني: الانتصارات في أرض المعارك لا في ميادين الملاعب.

دارت رحى معركة من أشد المعارك، فهناك قلة قليلة ثابتة أمام جحافل كثيرة؛ لكن الإيمان يصنع جبالًا رواسي أمام تيارات الكفر.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم وهو ينقل لأصحابه وقائع المعركة: (حمل الراية زيد ثم قتل، ثم حمل الراية جعفر ثم قتل، ثم حمل الراية عبد الله بن رواحة ثم قتل، ثم صمت النبي صلى الله عليه وسلم ثم ظهرت على وجهه إشراقة فقال: ولقد رُفعوا إلي في الجنة، ثم صمت قليلًا، ثم قال: أما الآن فقد حمل الراية سيف من سيوف الله ولقد حمي الوطيس) وبعد أن سقط ثالث القادة عبد الله بن رواحة شهيدًا -نحسبهم كذلك والله حسيبهم- أخذ الراية ثابت بن أقرم رضي الله عنه وأرضاه ونادى بـ خالدًا وقال: يا خالد! احمل الراية، لكن خالد يعرف قدر الرجال وينزل الناس منازلهم فقال: أنت أقدم مني هجرة، وأكبر مني سنًا، وأنا لا أتقدم عليك، فقال ثابت: أما والله! إني ما حملتها إلا لك فأنت أدرى بفنون القتال.

فما عرفت الأرض فارسًا كر وفر مثل خالد، ولم يعرف التاريخ منذ أول سطوره إلى آخره فارسًا مغوارًا كارًا فارًا كـ خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت