أو متحيزًا إلى فئةٍ فقد بَاء بغضبٍ من الله ومأواه جهنمُ وبئس المصير [الأنفال: 15 - 16] .
وأما كونه متعيٌن على من حَصَرَ العدو بلدَه فلعموم قوله تعالى: {انفروا خفافًا وثقالًا} [التوبة: 41] .
ولأن الكل استوى بالنسبة إلى القصد فوجب على الكل.
ولأن البلد إذا حُصر قرُب شَبَه من فيه بمن حضر الصف فوجب بعينه عليه كحاضر الصف.
ويتعين أيضًا على من استنفره الإمام؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض ... الآية} [التوبة: 38] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا استنفرتم فانفروا» [1] متفق عليه.
قال: (وأفضل ما يُتطوع به الجهاد. وغزو البحر أفضل من غزو البر. ويُغزى مع كل بر وفاجر. ويقاتِل كلُّ قومٍ من يليهم من العدو) .
أما كون الجهاد أفضل ما يُتطوع به فلما روى ابن مسعود قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لمواقيتها، قلت: ثم أيّ؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» [2] رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وروى أبو سعيد الخدري قال: «قيل: يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» [3] متفق عليه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1737) 2: 651 أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1353) 3: 1487 كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد قتح مكة على الإسلام والجهاد والخير ...
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1898) 4: 310 كتاب البر والصلة، باب منه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2634) 3: 1026 كتاب الجهاد والسير، باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه ماله في سبيل الله.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1888) 3: 1503 كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط.