الأمان جائز بالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى: {فَأَجِرْه حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] .
وأما السنة فما روى علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» [1] رواه البخاري.
قال المصنف رحمه الله: (يصح أمان المسلم المكلف ذكرًا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا، مطلقًا أو أسيرًا. وفي أمان الصبي المميز روايتان) .
أما كون أمان المسلم المكلف الذكر يصح فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: «ذمة المسلمين واحدة ... الحديث» .
وأما كونه يصح من الأنثى فلدخولها في ذلك.
ولما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «إن كانت المرأة لَتُجِير على المسلمين فيجوز» [2] .
وأما كونه يصح من العبد فلقوله صلى الله عليه وسلم: «يسعى بها أدناهم» [3] .
ولما روى فضيل بن يزيد الرقاشي قال: «جهّز عمر رضي الله عنه جيشًا فحصرنا موضعًا فرأينا أنا سنفتحها اليوم وجعلنا نقبل ونروح فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه. فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها وخرجوا. فكتب بذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين يجوز أمانه» [4] رواه سعيد.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6374) 6: 2482 كتاب الفرائض، باب إثم من تبرأ من مواليه.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2611) 2: 234 كتاب الجهاد، باب المرأة تجير على القوم.
(3) سبق تخريجه قريبا.
(4) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2608) 2: 233 كتاب الجهاد، باب ما جاء في أمان العبد.
وأخرجه عبدالرزاق (9402) 5: 222 كتاب الجهاد، باب: الجوار، وجوار العبد والمرأة.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 94 كتاب السير، باب: أمان العبد.