مشتقة من قولهم تهادن الأمر إذا استقام، وهدنت المرأة صبيها بالكلام إذا أرادت أن ينام. والأصل فيها الكتاب والسنة والمعنى.
أما الكتاب فقوله تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] .
وأما السنة ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم روي «أنه صالح قريشًا عشر سنين» [1] .
وأما المعنى فلأنه قد يكون بالمسلمين ضعف فيهادن [2] حتى يقووا.
قال: (ولا يصح عقد الهدنة والذمة إلا من الإمام أو نائبه. فمتى رأى المصلحة في عقد الهدنة جاز له عقدها مدة معلومة وإن طالت. وعنه: لا يجوز في أكثر من عشر سنين. فإن زاد على عشر بطل في الزيادة. وفي العشر وجهان) .
أما كون عقد الهدنة والذمة لا يصح من غير الإمام أو نائبه فلأن ذلك يتعلق بنظر واجتهاد ومصلحة للمسلمين وليس غير الإمام ونائبه محلًا لذلك لعدم ولايته عليهم.
ولأن عقد الهدنة قد يكون مع جملة الكفار وليس لأحد من المسلمين إعطاء الأمان لأكثر من القافلة والحصن الصغير لأن في تجويزه افتياتًا على الإمام وتعطيل الجهاد [3] .
وأما كون عقدها يصح منهما: أما من الإمام فلما تقدم من فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما من نائبه فلأنه نائب عنه ومُنَزّل منزلته.
وأما ما يشترط لذلك فأمور:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه مطولًا في قصة الحديبية من غير ذكر المدة (2518) 2: 974 كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد ...
وأخرجه أبو داود في سننه (2766) 3: 86 كتاب الجهاد، باب في صلح العدو.
قال البيهقي: والمحفوظ أن المدة كانت عشر سنين. تلخيص الحبير 4: 130.
(2) في هـ: فيهادنوا.
(3) في هـ للجهاد.