أحدها: أن يكون في العقد مصلحة للمسلمين لأن ما لا مصلحة للمسلمين فيه لا يجوز للإمام فعله كسائر الأمور التي لا مصلحة فيها.
وثانيها: كون المدة مقدرة لما يأتي.
وثالثها: كون التقدير معلومًا لأن ما وجب أن يكون مقدرًا وجب أن يكون معلومًا كخيار الشرط.
ورابعها: هل يتقدر بالعَشر؟ فيه روايتان:
إحداهما: لا يتقدر لأنها تجوز في أقل من عشر فجازت في أكثره كمدة الإجارة.
ولأن أصل الهدنة إنما جازت للمصلحة فإذا تضمنت الزيادة على العشر المصلحة جازت تحصيلًا للمصلحة.
والثانية: يتقدر بالعشر؛ لأن قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] عام خص منه مدة العشر لصلح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا [1] فيبقى ما زاد على ذلك على مقتضى الدليل.
فعلى قولنا لا يصح إذا عقدها على أكثر من عشر سنين بطل فيما زاد عليها.
وفي العشر وجهان مبنيان على تفريق الصفقة.
قال: (وإن هادنهم مطلقًا لم يصح. وإن شرط شرطًا فاسدًا كنقضها متى شاء، ورد النساء إليهم أو صداقهن أو سلاحهم، وإدخالهم الحرم بطل الشرط. وفي العقد وجهان) .
أما كون الهدنة لا تصح مطلقًا فلأن إطلاق ذلك يقتضي التأبيد وذلك يفضي إلى ترك الجهاد.
وأما كون شرط النقض متى شاء يبطل فلأنه ينافي مقتضى العقد.
ولأنه عقد مؤقت فكان تعليقه على المشيئة باطلًا كالإجارة.
وأما كون شرط رد النساء المسلمات يبطل فلقوله: {فلا تَرجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد منع الصلح في النساء» .
(1) ر الحديث السابق.