اللَّقيط: فعيل بمعنى مفعول، كقولهم: قتيل وجريح بمعنى مقتول ومجروح.
والالتقاط واجب، لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] .
ولأن فيه إحياءَ النفس. فكان واجبًا، كما لو اضطر إلى طعامه. وهذا الوجوب على الكفاية إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين؛ لأن الغرض يحصل بذلك.
قال المصنف رحمه الله: (وهو الطفل المنبوذ. وهو حرٌ يُنفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما يُنفق عليه) .
أما قول المصنف رحمه الله: وهو الطفل المنبوذ؛ فبيان لمعنى اللقيط. والمنبوذ: الذي نُبذ. أي: طُرح.
وأما كون اللقيط حرًا. فقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حرٌّ.
ولأن الأصل في الآدمي الحرية؛ لأن الله خلق آدم وبنيه أحرارًا. وإنما يحصل الرق بعارضٍ. فإذا لم يُعلم ذلك العارض بقي على حكم الأصل.
وأما كونه يُنفق عليه من بيت المال إن لم يكن معه ما يُنفق عليه؛ فلأن ميراثه مصروف إليه. فكانت نفقته فيه، كالوارث. وروي عن عمر رضي الله عنه: «أنه قال في اللقيط: علينا نفقته» [1] وفي رواية: «من بيت المال» [2] .
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 202 كتاب اللقطة، باب التقاط المنبوذ وأن لا يجوز تركه ضائعًا.
(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (13838) 7: 449 كتاب الطلاق، باب اللقيط.