البيع جائز بالكتاب والسنة والمعنى والإجماع: أما الكتاب فقول الله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ، وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، وقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ، وقوله تعالى: {ليس عليكم جناحٌ أن تبتغوا فضلًا من ربكم} [البقرة: 198] .
وأما السنة فروى رفاعة «أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون. فقال: يا معشر التجار! فرفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فُجَّارًا إلا من بَرَّ وصَدق» [1] قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وقال صلى الله عليه وسلم: «التاجرُ الصدوقُ الأمينُ معَ النبيينَ والصديقينَ والشهداءِ» [2] . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأما المعنى؛ فلأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه، وصاحبه [3] لا يبذله بغير عوض ففي تجويز البيع طريق إلى وصول كل واحد منهما إلى غرضه ودفع حاجته.
وأما الإجماع فأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة.
قال المصنف رحمه الله:(وهو مبادلة المال بالمال لغرض التملك. وله صورتان:
إحداهما: الإيجاب والقبول؛ فيقول البائع: بعتك أو ملكتك ونحوهما، ويقول المشتري: ابتعت أو قبلت وما في معناهما).
أما قول المصنف رحمه الله: وهو مبادلة المال بالمال لغرض التملك فبيان لمعنى البيع في اللغة. واشتقاقه من الباع لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه للأخذ والإعطاء.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1210) 3: 515 كتاب البيوع، باب ما جاء في التجار وتسمية النبي صلى الله عليه وسلم إياهم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2146) 2: 726 كتاب التجارات، باب التوقي في التجارة.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1209) الموضع السابق.
وأخرجه الدارمي في سننه (2535) 2: 170 كتاب البيوع، باب في التاجر الصدوق.
(3) ساقط من هـ.