فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 3091

الأصل في القضاء ووجوبه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فآيات:

إحداها: قوله تعالى: {يا داودُ إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] .

وثانيها: قوله تعالى: {وأن احكمْ بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] .

وثالثها: قوله تعالى: {وإذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} [النور: 48] .

ورابعها: قوله تعالى: {فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت} [النساء: 65] .

وأما السنة؛ فما ورى عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصابَ فله أجران، وإذا اجتهدَ فأخطأَ فلهُ أجر» [1] .

وأما الإجماع؛ فأجمع المسلمون على نَصب القضاة للحكم بين الناس.

قال المصنف رحمه الله: (وهو فرض كفاية. قال أحمد رحمه الله: لا بدّ للناس من حاكم، أتذهبُ حقوقُ الناس؟ فيجب على الإمام أن ينصبَ في كل إقليمٍ قاضيًا. ويختارُ لذلك أفضلَ من يجد وأورعهم، ويأمره بتقوى الله عز وجل، وإيثار طاعته في سره وعلانيته، وتحري العدل، والاجتهاد في إقامة الحق. وإن يستخلف في كل صُقْعٍ أصلحَ من يقدرُ عليه لهم) .

أما كون القضاء فرض كفاية؛ فلأن أمر الناس لا يستقيم بدونه. فكان فرض كفاية؛ كالجهاد والإمامة، ولذلك قال الإمام ما تقدم ذكره.

وأما كون الإمام يجب عليه أن ينصبَ في كل إقليمٍ قاضيًا؛ فلأنه هو القائم بأمر الرعية المتكفّل بمصلحتهم المسؤول عنهم. فإذا كان القضاء فرض كفاية ولم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6919) 6: 2676 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1716) 3: 1342 كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت