النكاح في اللغة: الجمع. ومنه قولهم: أنكحنا الفرى فسنرى. أي جمعنا حمار الوحش وأمه [1] فسيرى ما يتولد منهما. يضرب مثلًا للأمر يجتمعون له ثم يفترقون عنه. ومنه قول الشاعر:
أنكحت ضم خفاها خف يَعْمَلَةٍ
أي جمعت بين خفيها [2] وبين خف الناقة.
ومنه قول الشاعر:
أيها المنكح الثُّرَيّا سُهيلًا ... عمرك الله كيف يلتقيان
أي فكيف يجتمعان.
وفي الشرع: هو العقد. وقيل: هو الوطء.
وقال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقة فيهما؛ لقولنا بتحريم موطوءة الأب بملك اليمين أو شبهه؛ لدخوله في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] .
والصحيح أنه العقد؛ لأنه أشهر استعمالًا.
ولأنه يصح نفيه عن الوطء؛ لأنه يقال في الزنا: سفاح. وليس بنكاح. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «وُلدتُ من نكاحٍ لا منْ سِفَاح» [3] .
ولأنه يقال في السُّرية: ليست بزوجة ولا منكوحة.
وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] .
وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام: «يا معشرَ الشباب! من استطاعَ منكمُ الباءَةَ فليتزوّج .. مختصر» [4] متفق عليه.
(1) في أ: ابنه.
(2) في أ: خفاها. واليَعْمَلة: الناقة النجيبة المطبوعة على العمل. الصَّحاح، مادة عمل.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 190 كتاب النكاح، باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم. ولفظه قوله صلى الله عليه وسلم: «خرجت من نكاحٍ غير سفاح» .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (4778) 5: 1950 كتاب النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج .. » .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1400) 2: 1018 كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ..