الوقف: مصدر وقف. يقال: وَقَفْتُ وقفًا، ولا يُقال: أوقَفْتُ إلا في لُغة شاذةٍ.
وهو من القُرَبِ المندوبِ إليها.
والأصل فيه ما روى عبدالله بن عمر قال: «أصابَ عمرُ أرضًا بخيبرَ. فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يستأمرُه فيها. فقال: يا رسولَ الله! إني أصبتُ أرضًا بخيبرَ. لم أُصِبْ مالًا أنفسُ عندي منه فما تأمرني فيها؟ قال: إن شئتَ حبستَ أصلهَا وتصدقتَ بثمرتها. غير أنه لا يباعُ أصلُها ولا يوهبُ ولا يورثُ. قال: فتصدقَ بها عمر في الفقراءِ، وذوي القربى، والرقاب، وابن السبيل، والضيف. لا جناحَ على من وليها أن يأكلَ منها، أو يُطعم صَديقًا بالمعروفِ غير مُتَأَثِّلٍ فيه، أو غيرَ متمولٍ فيه» [1] . متفق عليه.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتَ ابنُ آدم انقطعَ عملُه إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفعُ به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعُو لَه» [2] .
وعن جابر: لم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف.
قال المصنف رحمه الله:(وهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة. وفيه روايتان:
إحداهما: أنه يحصل بالقول والفعل الدال عليه؛ مثل: أن يبني مسجدًا ويأذن للناس في الصلاة فيه، أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن لهم في الدفن فيها، أو سقاية ويشرعها لهم. والأخرى: لا يصح إلا بالقول).
أما قول المصنف رحمه الله: وهو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة؛ فبيان لمعنى
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2586) 2: 982 كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1632) 3: 1255 كتاب الوصية، باب الوقف.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1631) 3: 1255 كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
وأخرجه أبو داود في سننه (2880) 3: 117 كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة عن الميت.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1376) 3: 660 كتاب الأحكام، باب في الوقف.
وأخرجه النسائي في سننه (3651) 6: 251 كتاب الوصايا، فضل الصدقة عن الميت.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح.