الحدود جمع حد. والحد في اللغة: المنع، ومنه قيل للبواب حداد؛ لأنه يمنع من دخول الدار.
وفي الشرع: عبارة عن عقوبة مخصوصة.
فإن قيل: لم سميت العقوبة في الشرع حدًا؟
قيل: لأنها تمنع من الدخول في المعاصي المختصة بها.
قال المصنف رحمه الله: (لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم) .
أما كون الحد لا يجب على غير بالغ عاقل؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبيِّ حتى يبلُغ، وعن المجنون حتى يُفيق، وعن النائمِ حتى يستيقظ» [1] .
وأما كونه لا يجب على غير عالم بالتحريم؛ فلأن عمر وعليًا رضي الله عنهما قالا: «لا حَدَّ إلا على من عَلِمَه» [2] .
ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل شبهة.
وأما كونه يجب على بالغ عاقل عالم بالتحريم؛ فلعموم النصوص المقتضية لوجوبه السالمة عن معارضة ما تقدم ذكره.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1423) 4: 32 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد.
(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (13643) 7: 403 كتاب الطلاق، باب لا حد إلا على من علمه. نحوه.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 239 كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحدود بالشبهات. نحوه.