الأصل في هذا الباب قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت -إلى قوله-: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 9 - 10] .
إذا علم ذلك ففي الآية فوائد:
إحداها: أن الباغي لا يخرج عن الإيمان؛ لأن الله تعالى سمى البغاة مؤمنين.
وثانيتها [1] : أن الله تعالى أوجب قتاله.
وثالثها: أن الله تعالى أسقط قتاله إذا فاء إلى أمر الله.
ورابعها: أنه [2] نفى عن التبعة فيما أتلفه.
وخامستها [3] : أن الآية أشعرت بقتال كل من منع حقًا عليه.
قال المصنف رحمه الله: (وهم: القوم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، ولهم منعة وشوكة) .
أما كون [أهل البغي هم الذين يخرجون على الإمام؛ فلأن من لم يخرج عليه طائع له. فلا يكون من] [4] أهل البغي عليه.
وأما كون خروجهم عليه بتأويل سائغ؛ فلأن من خرج عليه لا بتأويل [أو بتأويل] [5] غير سائغ من قطاع الطريق، وحكمه حكمهم على ما مر.
وأما كونهم لهم [6] منعة وشوكة؛ فلأن من ليس له ذلك؛ كالواحد والاثنين وما أشبههما حكمه حكم قطاع الطريق عند أكثر أصحابنا؛ لأن حكم البغاة لو
(1) في أ: وثانيهما.
(2) في د: أن ما.
(3) في أ: وخامسها.
(4) ساقط من د.
(5) مثل السابق.
(6) في أ: له.