الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه برًا كان أو غيره. ومنه قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، وقوله تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] .
قال الخليل: يقال عكف يعكُف ويعكِف.
وهو في الشرع: الإقامة في المسجد للطاعة وإياه أراد المصنف رحمه الله بقوله:
(وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى) .
قال: (وهو سنة إلا أن ينذره فيجب) .
أما كون الاعتكاف سنة إذا لم يُنْذر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه [1] .
فإن قيل: لم لا يكون واجبًا لأن فعله للوجوب لا سيما مع المداومة؟ .
قيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر» [2] علقه بالإرادة ولو كان واجبًا لما علقه بها.
وأما كونه يجب إذا نُذر فلقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [3] أخرجه البخاري.
(1) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر» .
أخرجه البخاري في صحيحه (1923) 2: 713 كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1167) 2: 824 كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر والحث على طلبها ...
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد سبق ذكر حديث أبي سعيد، وفيه: «من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر» .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (6318) 6: 2463 كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة.