الديات جمع دية. والهاء في دية عوض من الواو. تقول: وَدَيْتُ القتيل أدِيهِ دية. ونحوه العِدَة في قولك: وَعَدَهُ يَعِدُهُ عِدَةً.
والأصل في وجوب الدية في الجملة الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {ومن قَتل مؤمنًا خطئا فتحريرُ رقبةٍ مؤمنة وديةٌ مسلمة إلى أهله إلا أن يصّدقوا} [النساء: 92] .
وأما السنة؛ فقول النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب عمرو بن حزم: «وأن في النفسِ المؤمنة مائة من الإبل» [1] . وفي الباب غير ذلك يأتي ذكره في مواضعه إن شاء الله تعالى.
وأما الإجماع فأجمع أهل الإسلام على وجوب الدية في الجملة.
قال المصنف رحمه الله: (كل من أتلف إنسانًا أو جزءًا منه بمباشرة أو سبب فعليه ديته. فإن كان عمدًا محضًا فهي في مال الجاني حالّة، وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ما أجري مجراه فعلى عاقلته) .
أما كون كل من أتلف إنسانًا بمباشرة عليه ديته؛ فلما تقدم من الآية والخبر.
وأما كون من أتلف جزءًا منه بمباشرة عليه ديته؛ فلأنه أتلفه بمباشرة فوجبت فيه ديته؛ كما تجب دية النفس إذا تلفت بالمباشرة.
وأما كون من أتلف ذلك بسبب عليه ديته؛ فلأن السبب مؤد إلى تلفه. أشبه المباشرة.
ولأن السبب لو لم يترتب عليه وجوب الدية لاتخذه الناس وسيلة إلى الإتلاف، وفيه ضرر عظيم. فينتفي بقوله عليه السلام: «لا ضَرَرَ ولا إضرَار» [2] .
وأما كون الدية فيما ذكر إذا كان الإتلاف عمدًا محضًا في مال الجاني؛ فلأن القياس يقتضي وجوب الضمان على المتلِف؛ لأن التلف أثر فعله. فيجب أن
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 100 كتاب الديات، باب دية أهل الذمة.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (85) 4: 228 كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك.