قال المصنف رحمه الله: (يلزم الإمام أن يأخذهم بأحكام المسلمين في ضمان النفس والمال والعِرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حِله) .
أما كون الإمام يلزمه أن يأخذ أهل الذمة بأحكام المسلمين في ضمان ما ذَكر فلأن الإسلام نسخ كل حكم يخالفه.
وأما كونه يلزمه إقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريم [1] ما يحد [2] لأجله كالقتل والزنا ونحوهما فلما روى أنس «أن يهوديًا قتل جارية على أَوْضاح لها فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم» [3] متفق عليه.
وروى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما» [4] .
ولأنه محرم في دينهم وقد التزموا حكم الإسلام فثبت في حقهم حكمه كالمسلم.
وأما كونه لا يلزمه ذلك فيما يعتقدون حله كشرب الخمر وأكل الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فلأنهم يقرون عليه لقوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا
(1) في هـ: تحريمه.
(2) في و: ما يلحه.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (6485) 6: 2522 كتاب الديات، باب من أقاد بالحجر.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1672) 3: 1299 كتاب القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره ...
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (6450) 6: 2510 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم، إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1699) 3: 1326 كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى.