الهبة والعطية والصدقة والهدية معانيها متقاربة. وقد يقوم بعضها مقام بعضٍ. إلا أن الأغلب أن من قَصد بعطائه التقرب سمي صدقة، ومن قصد المحبة سمي هدية. والهبة والعطية تشمل الكل. وكل ذلك مندوبٌ إلى فعله؛ لما فيه من التوسعة على الغير. وقد حثّ الله سبحانه وتعالى على ذلك في مواضع من كتابه:
-منها: قوله تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} [البقرة: 177] .
-ومنها قوله تعالى: {إن تُبدو الصدقات فَنِعِمَّا هي وإن تُخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] .
-ومنها [1] قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حُبِّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا} [الإنسان: 8] .
وفي الحديث: «من أطعمَ مُؤمنًا طَعامًا أطعمهُ اللهُ من ثمارِ الجنة، ومن سقاهُ ماءً على ظَمأٍ سقاهُ اللهُ من الرحيقِ المختومِ، ومن كسَا عُريانًا كساهُ الله من خُضْرِ الجنة» [2] . رواه بنحوه أبو داود والترمذي.
وقال: «تهادوا تحابوا» [3] .
وفي السنة من ذلك كثيرٌ لا يكاد يحصى. قال المصنف رحمه الله: (وهي: تمليكٌ في حياته بغير عوض. فإن شَرط فيها عوضًا معلومًا صارت بيعًا. وعنه: يغلب فيها حكم الهبة. وإن شرط ثوابًا
(1) في هـ: منها.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (1682) 2: 129 كتاب الزكاة، باب في فضل سقي الماء.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2449) 4: 633 كتاب صفة القيامة.
(3) أخرجه مالك في موطئه (16) 2: 693 كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في المهاجرة. عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 169 كتاب الهبات، باب التحريض على الهبة والهدية صلة بين الناس، عن أبي هريرة.