مجهولًا لم يصح. وعنه أنه قال: يرضيه بشيء.
فعلى هذا إن لم يرض فله الرجوع فيها، أو في عوضها إن كانت تالفة).
أما قول المصنف رحمه الله:"وهي تمليكٌ في حياته بغير عوضٍ"؛ فبيان لمعنى الهبة والعطية؛ لأنهما هما المذكوران قبل.
وقوله:"تمليك"يخرج ما ليس بتمليك؛ كالعارية. فإنها إباحة.
وقوله:"في حياته"يخرج الوصية؛ لأنها تمليكٌ بعد الموت.
وقوله:"بغير عوض"يخرج عقود المعاوضات؛ كالبيع والإجارة ونحوهما.
وأما كون الهبة تصير بيعًا إذا شَرط فيها عوضًا معلومًا على المذهب؛ فلأنها تمليكٌ بعوضٍ معلوم. فكانت بيعًا؛ كما لو قال: ملكتكَ هذا بدرهم.
وأما كونها يغلب فيها حكم الهبة على روايةٍ؛ فلأنه وجد لفظها الصريح. فكان المغلب فيها الهبة؛ كما لو لم يشرط عوضًا.
وفائدة هذا الخلاف أنه إذا قيل: أنها بيعٌ ثبت فيها ضمان الدرك والخيار والشفعة وسائر أحكام البيع. وإذا قيل: أنها هبةٌ يغلب فيها حكم الهبة، لا يثبت فيها الأحكام المختصة بالبيع.
وأما كونها لا تصح إذا شرط فيها ثوابًا مجهولًا على المذهب؛ فلأن الجهالة في عقود المعاملات يفسدها، وهي موجودة [1] هاهنا.
وأما كونه يرضيه بشيء على رواية؛ فلأن شرط الثواب ينفي التمليك بلا شيء، وروى أبو هريرة «أن أعرابيًا وهبَ للنبي صلى الله عليه وسلم ناقةً. فأعطاهُ ثلاثًا فأبى. فزادَهُ ثلاثًا فأبى. فزادَهُ ثلاثًا فلما كملت تسعًا قال: رضيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد هَمَمْتُ أن لا أتّهِبَ إلا من قُرشِي أو أنْصَارِي أو ثَقَفِي أو دَوْسِي» [2] . وظاهر هذه الرواية أن الهبة المشروط فيها العوض المجهول تصح.
قال المصنف في المغني: ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه أنها تصح؛ لأنها عقدٌ، تصح بغير عوض. فلأن تصح بعوضٍ مجهولٍ بطريق الأولى.
وأما كون الواهب على هذه الرواية إن لم يرض فله الرجوع فيها؛ فلأنه يروى
(1) في هـ: موجود.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (2687) 1: 295.