ولأنه لا يؤمن ظَفَر العدو بهن فيستحلون منهن ما حرم الله.
وأما كونه لا يمنع طاعنة في السن لسقي الماء ومعالجة الجرحاء فلما روى أنس قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوةٍ معها من الأنصار يستقين الماء ويداوين الجرحاء» [1] قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
قال: (ولا يستعين بمشركٍ إلا عند الحاجة إليه) .
أما كون الإمام لا يستعين بمشرك عند عدم الحاجة إليه فلما روت عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر، فتبعه رجل من المشركين. قال: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن أستعين بمشرك» [2] متفق عليه.
وأما كونه يَستعين به عند الحاجة إليه فـ «لأن صفوان بن أمية شهد حنينًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك» رواه سعيد.
فإن قيل: الحديثان مطلقان فينبغي أن يتعارضا.
قيل: يجب حملهما على ما ذُكر جمعًا بينهما ونفيًا للتعارض.
قال: (ويَرفُق بهم في السير، ويُعد لهم الزاد، ويُقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب النصر) .
أما كون الإمام يَرفق بالجيش في السير. والمراد به أنه في السير يسير بهم سير أضعفهم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمير القوم أقطعهم» . أي أقلهم سيرًا.
ولئلا ينقطع منهم أحد أو يشق عليه.
فإن قيل: الرفق المذكور مطلقًا أو مع عدم الحاجة؟
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1575) 4: 139 كتاب السير، باب ما جاء في خروج النساء في الحرب.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1817) 3: 1450 كتاب الجهاد والسير، باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر. ولم أره عند البخاري.
وأخرجه أبو داود في سننه (2732) 3: 75 كتاب الجهاد، باب في المشرك يسهم له.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1558) 4: 127 كتاب السير، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2832) 2: 945 كتاب الجهاد، باب الاستعانة بالمشركين. مختصر.
وأخرجه أحمد في مسنده (24431) 6: 68.