فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 3091

وأما كون بيع الغير ملك غيره بغير إذنه وشرائه بعين مال غيره شيئًا بغير إذنه لا يصح على المذهب؛ فلأن كون المبيع [1] مملوكًا أو مأذونًا في التصرف فيه شرط في صحته لما تقدم والشيء يفوت بفوات شرطه.

وأما كونه يصح ويقف على إجازة المالك على روايةٍ: أما كونه يصح فلما روى عروة بن الجعد البارقي «أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا ليشتري به شاة. فاشترى به شاتين. ثم باع إحداهما بدينار في الطريق. قال: فأتيت [2] النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار وبالشاة. فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك» [3] رواه الإمام أحمد والأثرم.

وأما كون الصحة تقف على إجازة المالك؛ فلأنه لو صح من غير إجازة المالك لتضرر المالك لتمكن الغير من بيع ملكه.

ولأنه عقد، له مجيز حال وقوعه، فوقف على إجازته كالوصية لأجنبي بزيادة على الثلث حيث يقف على الوارث.

والأول أولى لما تقدم.

وأما حديث عروة فمحمول على أنه كان وكيلًا مطلقًا بدليل أنه سلم وتسلم وليس ذلك لغير المالك والوكيل المطلق.

وأما كون شراء غير المالك له في ذمته بغير إذن المالك يصح؛ فلأنه متصرف في ذمته وهي قابلة للتصرف.

وأما كون من اشتُري له ذلك يملكه إذا أجاز المشترى له؛ فلأنه اشتُري لأجله ونزل المشتري نفسه منزلة الوكيل فملكه من اشتُري له كما لو أذن له في ذلك.

وأما كون الشراء يلزم من اشتراه إذا لم يجزه من اشتُري له؛ فلأن التصرف صحيح لما تقدم ولا يلزم من اشتُري له قبوله لأنه لم يأذن فيه فتعين كونه للمشتري.

(1) في هـ: البيع.

(2) في هـ: أتيت.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (3443) 3: 1332 كتاب المناقب، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ...

وأخرجه أبو داود في سننه (3384) 3: 256 كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1258) 3: 559 كتاب البيوع، باب.

وأخرجه أحمد في مسنده (19316) 4: 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت