فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما كون إجارتها تجوز؛ فلأنها مؤجرة في يد أربابها وإجارة المؤجر جائزة.
وأما كونه يكره بيعها ويجوز شراؤها على روايةٍ: أما الكراهة فللاختلاف في بيعها، وأما الشراء؛ فلأنه في معنى الاستنقاذ.
قال: (ولا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها. وعنه: يجوز ذلك) .
أما كون بيع رباع مكة لا يجوز على المذهب؛ فلأنها فتحت عنوة ولم تقسم: أما كونها فتحت عنوة؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط رسولَه والمؤمنين. وإنما أُحِلّت لي ساعة من نهار» [1] متفق عليه.
و «لأن أم هانئ قالت: يا رسول الله! إني أجرت حموين لي فزعم ابنُ أمي أنه قاتلهما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت» [2] .
و «لأن ابن خطل ومقيس بن ضبابة قتلا بها حين فتحت» [3] ولو فتحت صلحًا لم يجز قتل أهلها.
وأما كونها لم تقسم فبالنقل عن أئمة الأثر، وإذا فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين صارت وقفًا على المسلمين فلم يجز بيعها كسواد العراق.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مكة: «حرام بيعها حرام إجارتها» [4] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2302) 2: 857 كتاب في اللقطة، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1355) 2: 988 كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها ...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5806) 5: 2280 كتاب الأدب، باب ما جاء في زعموا.
وأخرجه مسلم في صحيحه (336) 1: 498 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة الضحى ...
(3) عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: «لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل ومقيس بن ضبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح ... » .
أخرجه النسائي في سننه (4067) 7: 106 كتاب تحريم الدم، الحكم في المرتد.
وأخرجه الدارقطني في سننه (231) 3: 59 كتاب البيوع. نحوه.
وأخرجه أبو داود في سننه (2685) 3: 60 كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولايعرض عليه الإسلام. بلفظ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه» .
وأخرجه الترمذي في جامعه (1693) 4: 202 كتاب الجهاد، باب ما جاء في المغفر. نحو لفظ أبي داود.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (223) 3: 57 كتاب البيوع.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 35 كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع دور مكة ...