أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب» [1] . والظاهر أنها لا تقول مثل هذا التغليظ وتُقدم عليه إلا بتوقيف سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرى مجرى روايتها ذلك عنه.
ولأن ذلك ذريعة إلى الربا لأنه إنما أدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة إلى أجل والذرائع معتبرة في الشرع بدليل منع القاتل إرث المقتول وثبوت الميراث لامرأة المطلِّق ثلاثًا في مرض موته.
ولأن الله تعالى عاب على بني إسرائيل التحيل في ارتكاب ما نهوا عنه لأنهم نهوا عن الصيد يوم السبت فكانوا ينصبون الشباك يوم الجمعة فيقع فيها الصيد يوم السبت فيأخذونه يوم الأحد فذمهم الله على ذلك.
وتسمى هذه المسألة مسألة العينة وقد جاء في الحديث: «أن التبايع بها من أشراط الساعة» [2] .
وأما كونه يجوز ذلك إذا تغيرت السلعة مثل إن كانت عبدًا فمرض أو ثوبًا فانقطع أو ما أشبه ذلك؛ فلأن المعنى الموجب للتحريم إنما هو الحيلة في الربا وهذا المعنى مفقود هنا.
وأما كونه يجوز إذا اشترى السلعة أبوه أو ابنه؛ فلأن كل واحد منهما كالأجنبي بالنسبة إلى المشتري.
قال: (وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز) .
أما كون بيع ذلك لا يجوز؛ فلأنه ذريعة إلى بيع المكيل بالمكيل نسيئة وذكر الثمن حيلة فحرم كمسألة العينة. وأما ما يجري فيه الربا نسيئة فالمكيل والموزون والمطعوم
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (212) 3: 52 كتاب البيوع.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5: 330 كتاب البيوع، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل.
(2) عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم» .
أخرجه أبو داود في سننه (3462) 3: 274 كتاب البيوع، باب: في النهي عن العِينة.
وأخرجه أحمد في مسنده (4987) ط إحياء التراث.