فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 3091

وأما كون المشتري يرد مع المُصَرّاةِ عوض اللبن صاعًا من تمر؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر» [1] .

وفي لفظ للبخاري: «وإن سَخِطَهَا ففي حَلْبَتِهَا صاعٌ من تمر» [2] .

وأما كونه يرد قيمة التمر إذا لم يجده؛ فلأنه عجز عن عين الواجب فوجب الرجوع إلى قيمته أشبه ما لو أتلف ذلك على آدمي.

وأما كون قيمة التمر في موضع العقد؛ فلأن القيمة بدل عن التمر فكان موضعه موضعه.

وأما كون التصرية تُثبت خيار الرد سواء كانت المصراة ناقة أو بقرة أو شاة فلعموم قوله عليه السلام: «من اشترى مُصَرَّاةً فهو بالخيار» [3] رواه البخاري.

وفي حديث ابن عمر: «من ابتاع مُحَفّلَةً» [4] . ولم يفصل.

ولأن الإبل والغنم منصوص عليهما بقوله عليه السلام: «لا تصروا الإبل والغنم» [5] فثبت فيهما بالتصريح وفي البقر بالتنبيه لأن لبن البقر أغزر وأكثر.

قال: (فإن كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه. ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر) .

أما كون المشتري يرد اللبن غير المتغير ويجزئه على المذهب؛ فلأن التمر إنما وجب عن اللبن فإذا رد الأصل وجب أن يجزئ كسائر الأصول مع أبدالها.

وأما كونه يحتمل أن لا يجزئه إلا التمر؛ فلأن كون اللبن في الضرع أحفظ له.

ولأن إطلاق الحديث يدل عليه.

وأما قول المصنف رحمه الله: لم يتغير فظاهره أن اللبن إذا تغير لا يجزئه رده وجهًا واحدًا لأنه جعل عدم التغيير شرطًا في الإجزاء. وظاهر قول القاضي أن الخلاف

(1) سبق تخريجه في الحديث السابق.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2044) 2: 756 كتاب البيوع، باب إن شاء رد المُصَراة وفي حَلبتها صاع من تمر.

(3) أخرجه البخاري في الموضع السابق. ولفظه: «من اشترى غنمًا مصراة ... » .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1524) 3: 1158 كتاب البيوع، باب حكم بيع المصراة. واللفظ له.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (3446) 3: 271 كتاب البيوع، باب من اشترى مصراة فكرهها.

(5) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت