فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 3091

فإن قيل: الحديث لا تقييد فيه. فلم قُيد ببعد الزوال؟

قيل: لأن الرائحة إنما تصير غالبًا في مثل ذلك الوقت فوجب اختصاص الحكم به.

فإن قيل: إذا لم يستحب ذلك فهل يكره؟

قيل: فيه روايتان:

إحداهما: يكره؛ لما روى حباب بن المنذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورًا بين عينيه يوم القيامة» [1] رواه الخطيب، وضعفه ابن معين.

ولما تقدم من قوله: «لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك» [2] .

والثانية: لا يكره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من خير خصال الصائم السواك» [3] رواه ابن ماجة.

وقال عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» [4] رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن.

والأولى أصح.

وتحمل الأحاديث في سواك الصائم على أنه قبل الزوال جمعًا بينها.

قال: (ويتأكد استحبابه في ثلاثة مواضع: عند الصلاة، والانتباه من النوم، وتغير رائحة الفم) .

أما كون السواك يتأكد استحبابه عند الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» [5] متفق عليه.

(1) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 5: 89.

وأخرجه الدارقطني في سننه (7) 2: 204 كتاب الصيام، باب السواك للصائم.

(2) سبق تخريجه ص 133.

(3) أخرجه ابن ماجة في سننه (1677) 1: 536 كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم.

(4) أخرجه أبو داود في سننه (2364) 2: 307 كتاب الصوم، باب السواك للصائم.

وأخرجه الترمذي في جامعه (725) 3: 17 كتاب الصوم، باب ما جاء في السواك للصائم.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (847) 1: 303 كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (252) 1: 220 كتاب الطهارة، باب السواك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت