وأما كون العقد يقر إذا رضي أحدهما بقول صاحبه؛ فلأن الراضي إما البائع أو المشتري: فإن كان البائع فلا خيار للمشتري لأنه قد حصل له ما ادعاه، وإن كان المشتري فلا خيار للبائع كذلك.
وأما كون الفسخ لكل واحد منهما فلما تقدم أول الفصل.
وفي إضافة المصنف رحمه الله الفسخ إلى كل واحد منهما إشعار بأنه لا حاجة في فسخ البيع إلى حكم حاكم، وقد صرح به في المغني، وذكر فيه احتمالًا وعلله بتعذر إمضائه في الحكم.
وقال في الكافي: الأول المذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أو يترادان» [1] ، ولما تقدم من قول الأشعث: فإني أرى أن أرد البيع [2] .
ولأنه خيار لاستدراك ظلامة فكان من غير حكم حاكم كالرد بالعيب.
وأما كون ورثة المتبايعين بمنزلتهما عند موتهما؛ فلأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وإرث حقوقهما. فكذلك فيما يلزمهما أو يصير لهما.
قال: (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا، وإن فسخ الظالم لم ينفسخ في حقه باطنًا وعليه إثم الغاصب) .
أما كون العقد ينفسخ ظاهرًا وباطنًا إذا فسخ المظلوم؛ فلأنه معذور.
وأما كونه لا ينفسخ باطنًا إذا فسخ الظالم؛ فلأنه لا عذر له.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله الفرق بين الظالم والمظلوم سواء كان الظالم البائع أو المشتري. ولم أجد نقلًا صريحًا يوافق ذلك ولا دليلًا يقتضيه، بل المنقول في مثل ذلك أن البائع إن كان ظالمًا لم ينفسخ العقد باطنًا لأنه يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه ولا ينفسخ العقد باطنًا ولا يباح له التصرف وعليه إثم الغاصب؛ لأنه غاصب. وإن كان المشتري ظالمًا انفسخ البيع ظاهرًا وباطنًا لعجز البائع عن استيفاء حقه هكذا نقله المصنف في المغني والكافي ولم ينقل الفرق بين المظلوم والظالم مطلقًا.
(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(2) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة .. وقد ذكر هذا القول في سياق حديث ابن ماجة.