وأما كون البائع يجبر على تسليم المثمن، ثم المشتري على تسليم الثمن الحاضر معه والثمن دين -والمراد أن يكون البيع قد وقع بثمن في الذمة لا أن يكون مؤجلًا؛ فلأن حق المشتري تعلق بعين المثمن وحق البائع تعلق بما في ذمة المشتري فوجب تقديم [1] حق المتعلق بالعين كتقديم حق المرتهن على سائر غرماء المفلس.
وأما كون البائع له الفسخ إذا كان الثمن في غيبة بعيدة وهي مسافة القصر أو كان المشتري معسرًا؛ فلأنه تعذر عليه أخذ الثمن فكان له الخيار المذكور كالمفلس إذا وجد البائع عنده عين ملكه.
وأما كونه يحجر على المشتري في ماله كله حتى يسلم الثمن الذي في البلد؛ فلأنه إذا لم يحجر عليه في ذلك خيف أن يتصرف في ماله تصرفًا يضر بالبائع.
وأما كونه يحتمل أن يثبت للبائع الفسخ إذا كان الثمن غائبًا غيبة قريبة وهي دون مسافة القصر؛ فلأن في التأخير ضررًا على البائع.
وأما كونه يحتمل أن الحجر على المشتري؛ فلأن ما دون مسافة القصر بمنزلة الحاضر.
قال: (ويثبت الخيار للخُلف في الصفة، وتغيّر ما تقدمت رؤيته. وقد ذكرناه) .
أما كون الخيار يثبت للخُلف في الصفة بأن يشترط في المبيع صفة فيظهر بخلافها؛ فلأن فيه استدراكًا لما فاته من الصفة.
وللخُلف في الصفة صورتان:
إحداهما: يثبت الخيار فيها بلا خلاف مثل: أن يشترط الأعلى فيبين أدنى. مثل: أن يشترط كون المبيع مسلمًا أو بِكرًا أو جعدًا أو ذا صنعة فيظهر كافرًا أو ثيبًا أو سبطًا أو لا صنعة له.
وثانيهما: أن يشترط الأدنى فيظهر أعلا. مثل: أن يشترط كونه كافرًا أو ثيبًا أو سبطًا أو لا صنعة له فيظهر مسلمًا أو بكرًا أو جعدًا أو له صنعة فهذا لا خيار له لأنه زاده خيرًا.
(1) في هـ: تقدم.