وكان الطعام مستعملًا يومئذ غالبًا فيما كان مكيلًا أو موزونًا [1] .
وأما كون الصبرة المتعينة يجوز بيعها قبل قبضها على روايةٍ؛ فلأن التعيين كالقبض.
ولأن ابن عمر قال: «ما أدْرَكتِ الصّفقَةُ حَيًا مجموعًا فهو من مَال المشتري» [2] .
وأما كون ما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه على المذهب؛ فلأن تخصيص النهي بالمكيل والموزون يدل على نفي الحكم عما عداه.
وأما كونه كالمكيل والموزون على روايةٍ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار» [3] رواه أبو داود.
وقال ابن عباس: «أحسبُ كل شيء بمنزلةِ الطعام» [4] .
ولأنه لم يتم ملكه عليه أشبه المكيل.
قال المصنف في الكافي: الأول المذهب، والذي يقتضيه الدليل أن يكون الصحيح أن ما كان مطعومًا لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلًا أو موزونًا أو لم يكن. وحكى ذلك رواية عن أحمد وعللها بما تقدم من الأحاديث. ويؤيده قول ابن عبد البر: الأصح عن أحمد بن حنبل أن الذي يُمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام.
وأما ما يكون من ضمان بائعه إذا تلف قبل قبضه فعلى ضربين:
أحدهما: ما يتلف بأمر سماوي فينظر فيه فكل ما لا يجوز للمشتري بيعه يكون من ضمان بائعه «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن» [5] . والمراد به ربح ما بيع [قبل القبض؛ لأن ربح ما بيع] [6] بعده من ضمان المشتري وفاقًا.
(1) في هـ: موزنًا.
(2) ذكره البخاري معلقًا 2: 751 في كتاب البيوع، باب إذا اشترى متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع ...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3499) 3: 282 كتاب البيوع، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (2028) 2: 751 كتاب البيوع، باب بيع الطعام قبل أن يقبض ... بلفظ: « ... ولا أحسب كل شيء إلا مثلَه» .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1525) 3: 1160 كتاب البيوع، باب بطلان بيع المبيع قبل القبض. واللفظ له.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (3504) 3: 283 كتاب البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1234) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك.
وأخرجه النسائي في سننه (4631) 7: 294 كتاب البيوع، شرطان في بيع وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة إلى شهر بكذا ...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2188) 2: 737 كتاب التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن.
وأخرجه أحمد في مسنده (6628) 2: 175.
(6) سقط من هـ.