قيل: نعم؛ لأنه في مقابلة جناية ملك الراهن وذلك لازم له، ولهذا تعلق برقبة ملكه. ذكره ابن عقيل.
وقال صاحب النهاية فيها بعد ذكر قول ابن عقيل: يحتمل أن لا يصير رهنًا بالفداء بل يكون دينًا بغير رهن؛ لأن الزيادة في دين الرهن لا يجوز.
قال: (وإن جنى عليه جناية موجبة للقصاص فلسيده القصاص، فإن اقتص فعليه قيمة أقلهما قيمة تجعل مكانه، وكذلك إن جنى على سيده فاقتص منه هو أو ورثته) [1] .
أما كون السيد له القصاص؛ فلأن حاجته داعية إلى ذلك صيانة لماله وزجرًا لتعدي الغير عليه.
وقال أبو الخطاب في الهداية: ليس له القصاص بغير رضا المرتهن لما فيه من إسقاط حقه من الوثيقة ويندفع ذلك بإيجاب القيمة تجعل رهنًا؛ لأن فيه تعويضًا عن العين فلم يسقط حقه.
وأما كون القيمة عليه إذا اقتص؛ فلأنه أتلف مالًا استحق بسبب إتلاف الرهن. فغرم قيمته؛ كما لو كانت الجناية موجبة للمال.
وأما كون القيمة أقل القيمتين ومعناه أن الرهن لو كان يساوي عشرة والجاني خمسة أو بالعكس لم يكن عليه إلا الخمسة؛ فلأن في الأولى لم يفوت على المرتهن إلا ذلك القدر، وفي الثانية لم يكن حق المرتهن متعلقًا إلا بذلك القدر.
وقال المصنف في المغني: إن اقتص أخذت منه قيمته فجعلت مكانه رهنًا. وظاهره أنه يجب على الراهن جميع قيمة الجاني وهو متجه؛ لأنه بدل عن الرهن فكان كله رهنًا.
وأما كون القيمة تجعل مكانه؛ فلأن ذلك بدل الرهن وعوض عنه.
وأما كون الحكم إذا جنى على سيده فاقتص منه هو أو ورثته كالحكم إذا جنى عليه أجنبي فاقتص الراهن منه؛ فلأنهما مستويان معنى فوجب أن يستويا حكمًا.
(1) في هـ: هو وورثته.