فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 3091

فصل [الصلح على إنكار]

قال المصنف رحمه الله: (القسم الثاني: أن يدعي عليه عينًا أو دينًا فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعًا في حق المدعي حتى إن وجد فيما أخذه عيبًا فله رده وفسخ الصلح. وإن كان شقصًا مشفوعًا ثبتت فيه الشفعة ويكون إبراء في حق الآخر فلا يرد ما صالح عنه [1] بعيب ولا يؤخذ بشفعة. ومتى كان أحدهما عالمًا بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه) .

أما كون القسم الثاني ما ذكر ويسمى الصلح على الإنكار؛ فلأنه يلي الأول.

وأما كونه يصح؛ فلعموم قوله عليه السلام: «الصلح بين المسلمين جائز» [2] .

ولأنه صلح يصح مع الأجنبي فصح مع الخصم كالصلح على الإقرار. وتحقيقه: أنه إذا صح مع الأجنبي مع عدم حاجته إليه، فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه بطريق الأولى.

ويشترط لصحة الصلح المذكور: أن يكون المدعي معتقدًا أن ما ادعاه حق والمدعى عليه معتقدًا أن لا حق عليه؛ لأن الصلح حينئذٍ يكون لافتداء اليمين وقطع الخصومة وذلك مطلوب؛ لما فيه من صيانة النفوس الشريفة، وذوي المروءات العزيزة عن التبذل، وحضور مجالس الحكام. بخلاف غيرهم.

فإن قيل: ذلك مجوز للمدعى عليه فما شأن المدعي؟

قيل: المدعي يأخذ ذلك عوضًا عن الحق الذي يعتقده.

وأما كونه بيعًا في حق المدعي؛ فلأنه يعتقده عوضًا عن حقه فيلزمه حكم اعتقاده.

(1) في هـ: عن.

(2) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت