فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 3091

فصل

قال المصنف رحمه الله: (وللولي أن يأكل من مال المولى عليه بقدر عمله إذا احتاج إليه، وهل يلزمه عوض ذلك إذا أيسر؟ على روايتين. وكذلك يخرج في الناظر في الوقف) .

أما كون الولي له أن يأكل من مال المولى عليه؛ فلأن الله تعالى قال: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] .

وأما ما يشترط لذلك فأن يكون بقدر عمله، وأن يكون محتاجًا إليه: أما الأول؛ فلأنه إنما يستحق بعمله فلا يجوز أن يتعداه. وأما الثاني؛ فلأن الله شرطه في الأكل حيث قال: {ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ثم أكد ذلك بأن قال: {ومن كان غنيًا فليستعفف} [النساء: 6] .

وقال صاحب المغني فيه ما معناه: أنه يأكل بقدر أقل الأمرين من أجرته وقدر كفايته لأنه يستحقه بالعمل والحاجة معًا فلم يجز أن يأخذ إلا ما وُجد فيه كلاهما.

وأما كونه إذا أيسر يلزمه العوض على روايةٍ؛ فلأنه استباحه بالحاجة من مال غيره فلزمه عوضه كمن اضطر إلى طعام غيره.

وأما كونه لا يلزمه ذلك على روايةٍ؛ فلأن الله أمر بالأكل ولم يذكر عوضًا له عن عمله فلم يلزمه عوضه كالأجير والمضارب.

وهذا الخلاف فيما عدا الأب.

قال المصنف في المغني: وإن كان أبًا -يعني الولي- لم يلزمه عوضه رواية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت