وهذا يدل على أن النعل لم يكن عليهما لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين. كما لا يقال: مسحت الخف ونعله.
ولأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم مسحوا عليهما ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعًا.
ولا بد أن يلحظ أن لجواز المسح على ذلك شرطين:
أحدهما: أن يكون صفيقًا لا يبدو منه شيء من القدم.
والثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه.
وأما كونه على العمامة يجوز فلما روى المغيرة قال: «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسح على الخفين والعمامة» [1] قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى بلال رضي الله عنه «مسح رسول [الله] - صلى الله عليه وسلم - على الخفين» [2] رواه مسلم.
وروي أيضًا عنه أنه قال: «امسحوا على الخفين والخمار» [3] رواه أحمد.
وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جيشًا وأمرهم أن يمسحوا على المشاوذ» [4] .
قال أبو عبيد: المشاوذ العمائم.
وأما كونه على الجبائر يجوز فلما روى جابر قال: «خرجنا في سفر فأصاب رجل منا حجر فشجه في رأسه. ثم احتلم. فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل فمات. فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. فقال: قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذا لم يعلموا. إنما شفاء العي السؤال. إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه. ثم يمسح عليه، ويغسل سائر جسده» [5] رواه أبو داود.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (100) 1: 170 أبواب الطهارة، باب المسح على العمامة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (275) 1: 231 كتاب الطهارة، باب المسح على الناصية والعمامة.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (23954) 6: 14.
(4) أخرجه البغوي في شرح السنة 1: 452 كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين عن ثوبان.
وأخرج نحوه أبو داود عن ثوبان قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين» . (146) 1: 36 كتاب الطهارة، باب المسح على العمامة.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (336) 1: 93 كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم.
وأخرجه الدارقطني في سننه (3) 1: 189 كتاب الطهارة، باب جواز التيمم لصاحب الجراح ...
وعلقه البخاري في صحيحه بمعناه، ولفظه: «ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف» . 1: 132 كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض.