وأما كونه له طلب البيع؛ فلأن رب المال استحق على المضارب أن يرد المال ناضًا كما أخذه وفي البيع تحصيل لذلك.
وأما كون العامل يلزمه تقاضي الدين؛ فلأن المضاربة تقتضي رد المال على صفته، والديون لا تجري مجرى المال الناضّ فلزمه أن ينضه؛ كما يلزمه بيعه لو كان عرضًا.
قال: (وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال وإن زاد على أجرة المثل، ويقدم به على سائر الغرماء) .
أما كون الربح من رأس المال فيما ذكر؛ فلأنه عوض عن عمله.
وأما كون الزيادة منه أيضًا؛ فلأن ما يحدث من الربح يحدث على ملك العامل بخلاف ما لو حابى المستأجر الأجير فإنه يحتسب [1] بما حاباه من ثلثه لأن الأجرة تؤخذ من ماله.
وأما كون العامل يقدم بذلك على سائر الغرماء؛ فلأنه يملك الربح بالظهور فكان شريكًا فيه.
ولأن حقه متعلق بعين المال دون الذمة فكان مقدمًا على ما تعلق بالذمة؛ كحق الجناية. أو يقال: حقه متعلق بالمال قبل الموت فكان أسبق فقدم؛ كالرهن.
قال: (وإن مات المضارب ولم يعرف مال المضاربة فهو دين في تركته وكذلك الوديعة) .
أما كون مال المضاربة يصير دينًا في تركة الميت إذا لم يعرف بعينه؛ فلأن الأصل بقاء المال في يده، ولا سبيل إلى معرفة عينه، فتعين جعله متعلقًا بالتركة.
وأما كون الوديعة كالمضاربة فلاشتراكهما في الدليل المذكور فيها.
(1) في هـ: يحسب.