والأول أصح؛ لما تقدم. والحديث المراد به غيرُ ذلك. جمعًا بينه وبين ما تقدم من الحديثين.
والفرق بين شرط نفي الضمان وبين الإذن في الإتلاف: أن الإتلاف فعل يصح الإذن فيه، ويسقط حكمه. إذ لا ينعقد سببًا للضمان مع كونه مأذونًا في عكسه. أما إسقاط الضمان فهو نفي للحكم مع وجود سببه وليس ذلك إلى المالك. ولا يملك الإذن فيه.
وأما كون العارية مضمونة بقيمتها؛ فلأن القيمة بدلٌ عنها في الإتلاف .. فوجبت عند تلفها؛ كالإتلاف.
وأما كون الضمان حيث وجب معتبرًا بيوم التلف؛ فلأنه حينئذ تحقق فوات العارية. فوجب اعتبار الضمان به.
وأما كون كل ما كان أمانة لا يصير مضمونًا بشرطه، وما كان مضمونًا لا ينتفي ضمانه بشرطه؛ فلأن العقد إذا اقتضى شيئًا فشرط غيره يكون شرطًا لشيء ينافي مقتضى العقد فلم يصح؛ كما لو شرط في المبيع أن لا يبيعه.
قال: (وإن تلفت أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين) .
أما كون الأجزاء المذكورة تُضمن على وجهٍ؛ فلأن التالف أجزاءٌ مضمونة لو تلفت العين قبل تلفها. فوجب أن تضمن بالاستعمال؛ كسائر الأجزاء.
وأما كونها لا تضمن على وجهٍ؛ فلأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في الإتلاف، وما أذن في إتلافه لا يضمن؛ كالمنافع. وفارق ما إذا تلفت العين من حيث إنه لا يمكن تمييزها من العين.
ولأنه إنما أذن فيها على وجه الانتفاع، فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي أذن فيه. فضمنها؛ كما لو أجّر العين المستعارة.