فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 3091

ولأن العادة حفظُها نهارًا. دون أهل المواشي.

وذكر المصنف في المغني: أن القاضي قال: هذا محمول على المواضع التي فيها المزارع والمراعي، فأما القرى العامرة التي ليس فيها مرعى إلا بين قراحيْن [1] ؛ كساقية، وطريق، وطرف زرع: فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظٍ عن الزرع. فإن فعل فعليه الضمان؛ لأنه مفرّط.

ولا بد أن يُلحظ في ضمان ما أتلفت [2] البهيمة من الزرع والشجر ليلًا: أن يكون المالك قد فرّط في إرسالها، فإن لم يكن فرّط مثل: إن حفظها فانفلتت من ذلك، أو أخرجها غيره من لصٍ وغيره لم يضمن؛ لأن الموجب للضمان تفريطه في إرسالها، وذلك مفقودٌ فيما ذكر. لكن إن كان المرسِلُ غيرَه وجب الضمان عليه؛ لأنه السبب في الإتلاف.

وقول المصنف رحمه الله: وما أفسدت من الزرع والشجر مشعرٌ بأمرين:

أحدهما: أن ضمان ما ذُكر مشروط بكون البهيمة في يد راكبٍ وسائقٍ وقائدٍ؛ لأنه عطفه على ضمان ما جنت يدها أو فمها بعد اشتراط كونها في يد إنسان موصوف بما ذكر. وليس كذلك بل ذلك يُضمن سواء كانت في يد أحدٍ [3] أو لا. صرح بذلك المصنف رحمه الله في المغني وغيره من الأصحاب.

وثانيهما: أن الحكم المذكور مختصٌ بالزرع والشجر؛ لأنه خصهما بالذكر. وليس كذلك أيضًا عند الأصحاب. صرح به صاحب المستوعب. فقال فيه: وما أتلفت البهائم من الزرع وغيرها ليلًا فعلى صاحبها ضمانه. ووجهه [4] عموم قوله عليه السلام: «وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم» [5] .

وقال صاحب المغني فيه: وإن أتلفت غير الزرع لم يضمن مالكها، نهارًا كان أو ليلًا، وعلله بقوله عليه السلام: «العجماء جبار» [6] ، وبأن البهيمة لا تُتْلف ذلك

(1) القَرَاح: المزرعة التي ليس فيها بناء ولا شجر. ر المصباح مادة: قرح.

(2) في ج: أتلفته.

(3) ساقط من هـ.

(4) في هـ: ووجه.

(5) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

(6) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت