فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 3091

وأما كون المسلم لا يملك بالإحياء ما أحياه من أرض الكفار التي صولحوا عليها؛ فلأنهم صولحوا على بلادهم فلم يُتَعَرّض لمواتهم؛ لأن الموات تابع للبلد.

وأما كونه لا يُملك بالإحياء ما قرب من العامر، وتعلق بمصالحه من طريقٍ، ومسيلِ ماءٍ، ومطرحِ عمارةٍ، وملقى ترابٍ؛ فلقوله عليه السلام: «من أحيا أرضًا ميتةً في غيرِ حق مسلمٍ فهيَ له» [1] .

ولأنه تعلق به حق الأرض. أشبه ما حصل فيه الإحياء.

وأما كونه يملك بالإحياء ما قرب من العامر ولم يتعلق بمصالحه على روايةٍ فلعموم الأدلة المقتضية لذلك.

وأما كونه لا يملك ذلك بالإحياء على روايةٍ؛ فلأنه قريبٌ من العامر، وقد يحتاج إليه في المآل. أشبه ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه.

والأولى أولى، لما ذكر.

و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القَبَلِيَّة» [2] . وهو يعلم أنها بين عمارة المدينة.

ولأنه موات لم يتعلق به مصلحة العامر. فجاز إحياؤه، كالبعيد.

قال: (ولا تملك المعادن الظاهرة، كالملح، والقار، والنفط، والكحل، والجص بالإحياء. وليس للإمام إقطاعه. فإن كان بقرب الساحل موضعٌ إذا حصل فيه الماء صار ملحًا مُلك بالإحياء، وللإمام إقطاعه) .

أما كون المعادن الظاهرة [3] لا تملك بالإحياء؛ فلأن في ذلك ضررًا على المسلمين لكونه من المصالح العامة.

وأما كون الإمام ليس له إقطاع ذلك؛ فلما ذكر قبل.

و «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع رجلًا معدن الملح. فلما قيل له: إنه بمنزلة الماء العدّ: ردّه» [4] . كذا قال الإمام أحمد، ورواه أبو عبيد في الأموال.

(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3062) 3: 173 كتاب الخراج، باب في إقطاع الأرضين.

(3) في هـ: الظاهر.

(4) أخرجه أبو عبيد في الأموال (685) ص: 255 كتاب أحكام الأرضين في إقطاعها، باب الإقطاع. والماء العدّ: هو الدائم الذي لا ينقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت