وأما كونه متطهرًا إذا كان قبلهما محدثًا؛ فلأنه تيقن بعد حدثه الأول طهارة وشك هل كان الحدث الآخر قبل طهارته أو بعدها؟ فلا يزول عن اليقين بالشك.
قال: (ومن أحدث حرم [1] عليه الصلاة، والطواف، ومس المصحف) .
أما كون من أحدث يحرم عليه الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» [2] .
وأما كونه يحرم عليه الطواف فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» [3] رواه الشافعي في مسنده.
وأما كونه يحرم عليه مس المصحف فلقول الله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] .
ولقوله عليه السلام: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» [4] رواه الأثرم.
(1) في المقنع: حرمت.
(2) سبق تخريجه ص: 218.
(3) أخرجه الترمذي في جامعه (960) 3: 293 كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف.
وأخرجه الحاكم في مستدركه 2: 267 كلاهما عن ابن عباس.
وأخرجه الشافعي في مسنده عن ابن عمر 1: 348 كتاب الحج، باب: فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة. ولفظه: «أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في الصلاة» .
وقد أطال الكلام عليه الحافظ ابن حجر في تلخيصه 1: 225 - 227.
(4) أخرجه الدارقطني في سننه (6) 1: 122 - 123 كتاب الطهارة، باب نهي المحدث عن مس القرآن.
وأخرجه الحاكم في المعرفة 3: 485. والطبراني في الكبير (3135) 3: 205. كلهم عن حكيم بن حزام، وفي إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيف. ر تلخيص الحبير 1: 227.