فصل [في أحكام اللقيط]
قال المصنف رحمه الله: (وميراث اللقيط وديته إن قُتل لبيت المال. وإن قُتل عمدًا فوليه الإمام: إن شاء اقتص، وإن شاء أخذ الدية) .
أما كون ميراث اللقيط وديته إن قُتل لبيت المال؛ فلأنه مسلم لا عَصَبة له [1] ولا ذا فرضٍ. فكان ماله وديته لبيت المال، كغير اللقيط.
وأما كون وليه الإمام؛ فلأن الإمام ولي من لا ولي له، وهذا لا وليَّ له.
وأما كونه إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية إذا قُتل عمدًا، فكسائر الأولياء.
ولا بد أن يُلحظ هنا أن ذلك خِيَرَة مصلحة لا خيرة تَشَهِّي؛ لأن الإمام يتعين عليه فعل الأصلح. بخلاف بقية الأولياء.
قال: (وإن قُطع طرفُه عمدًا انتُظر بلوغه. إلا أن يكون فقيرًا، أو مجنونًا: فللإمام العفو على مالٍ ينفق عليه) .
أما كون اللقيط يُنتظر بلوغه إذا قُطع طرفه ولم يكن فقيرًا ولا مجنونًا؛ فلأن مستحق الاستيفاء المجني عليه، وهو حينئذٍ لا يصلح له. فانتظر بلوغه ليستوفي حقه عند أهليته للاستيفاء.
وأما كون الإمام له العفو على مالٍ ينفق عليه منه إذا كان فقيرًا أو مجنونًا؛ فلأن الانتظار هنا لا ينتهي إلى حدٍ معلوم؛ لأن الجنون قد لا يفارقه. وفارق هذا ما إذا كان الصغير فقيرًا عاقلًا من حيث إن الصغر له حدٌ معلوم ينتهي إليه.
(1) ساقط من هـ.