وقال صاحب النهاية فيها: الأصح قولُنا يعني الصحة.
وقال المصنف في المغني بعد الحكم بالصحة: قال ابن عقيل: وهي أصح. ووجهه ما تقدم.
وقد روي عن عثمان رضي الله عنه «أنه لما وقفَ بئرَ رومة قال: دَلْوِي فيها كالدِّلاء» [1] .
وأما كونه يصح استثناء الأكل مما وقفه على غيره مدة حياته؛ فلأن عمر رضي الله عنه شرطَ الأكلَ للوالي عليها والإطعام، وكان هو الوالي عليها [2] .
قال: (الثالث: أن يقف على معين يَملك. ولا يصح على مجهول؛ كرجلٍ، ومسجد. ولا على حيوانٍ لا يَملك؛ كالعبدِ، والحملِ، والملكِ، والبهيمة) .
أما كون الثالث من شروط صحة الوقف: أن يقف على معين يملك؛ فلأن الوقف تمليك. فلم يصح على غير معين لا يملك؛ كالهبة.
فإن قيل: فعلى قولنا: العبد يَملك هل يصح الوقف عليه؟
قيل: لا؛ لأنه لا يملك ملكًا لازمًا، وكذا لو كان مكاتبًا؛ لأن ملكه غير مستقر.
فإن قيل: لو وقف على المساجدِ جاز وهي لا تملك.
قيل: الوقف على المساجد مقصودٌ فيه أهلها وهم المسلمون؛ لأن النفع خاصٌ بهم. فالملكُ إذًا حاصل.
فإن قيل: فيجب أن يصح الوقف على الكنيسة، ويكون الوقف على أهل الذمة.
قيل: الجهة التي عُين صرف الوقف فيها ليست نفعًا بل هي محرّمة معصيةٌ يزدادُ الواقف [3] بها عقابًا. بخلاف المساجد.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (3703) 5: 627 كتاب المناقب، باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
وأخرجه النسائي في سننه (3608) 6: 235 كتاب الأحباس، باب وقف المساجد.
(2) سبق ذكر حديث عمر ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..
(3) في هـ: الوقف.