فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 3091

والعطية. وحديث الزبير يدل على الاختصاص لمعنى مقصودٍ، وذلك يجوز مثله في العطية. فلا فرق.

وأما كونه يجوز وقف ثلثه على بعض ورثتِه في مرضِ موتهِ على المذهبِ؛ «فلأنّ عمرُ جعلَ أمرَ وقفهِ إلى حفصةَ تَأكلُ منه وتشتري رَقيقًا» [1] .

ولأن الوقف ليس في معنى المال؛ لأنه لا يجوز التصرف فيه. فهو كعتق الوارث.

وأما كونه لا يجوز على قياس المذهب؛ فلما تقدم.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أنه لا نقل عن الإمام فيما ذكر من أنه لا يجوز؛ لأنه جعل ذلك قياس المذهب. وفي وقف الثلث روايةٌ مصرحٌ بها. ذكرها أبو الخطاب وغيره.

ورجح المصنف رحمه الله في المغني عدم الجواز وعلله بنحو ما تقدم.

ولأنه تخصيصٌ لبعض الورثة بماله في مرضه. فمنع منه؛ كالوصية. وحديث عمر ليس فيه تخصيص لبعض الورثة بالوقف؛ لأنه جعل [2] إليها الولاية، وليس ذلك وقفًا عليها.

قال: (ولا يجوز لواهبٍ أن يرجع في هبته. إلا الأب. وعنه: ليس له الرجوع. وعنه: له الرجوع إلا أن يتعلق به حق أو رغبة؛ نحو: أن يتزوج الولد أو يفلس) .

أما كون الواهب لا يجوز أن يرجع في هبته إذا كان غير أب؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم

قال: «العائدُ في هبتهِ كالعائدِ في قَيْئِه» [3] ، وفي لفظ: «كالكلبِ يعودُ في قَيْئِه» [4]

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2879) 3: 117 كتاب الوصايا، باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف.

(2) ساقط من هـ.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2478) 2: 924 كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1622) 3: 1241 كتاب الهبات، باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (2449) 2: 915 كتاب الهبة، باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها.

وأخرجه مسلم في الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت