فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 3091

وأما كون دين سائرهم ملةً ثالثةً؛ فلأنهم يشملهم كونهم لا كتاب لهم.

فعلى هذا لا يرث يهودي نصرانيًا، ولا مجوسيًا ولا وثنيًا، ولا نصراني يهوديًا ولا وثنيًا ولا بالعكس؛ لاختلاف الملة.

قال رحمه الله: (وإن اختلفت لم يتوارثوا. وعنه: يتوارثون. ولا يرث ذمي حربيًا ولا حربي ذميًا ذكره القاضي. ويحتمل: أن يتوارثا) .

أما كون من اتحدت ملتهم واختلف دينهم؛ كالمجوس وعبدة الوثن وما أشبه ذلك يتوارثون على المذهب؛ فلأن العمومات من النصوص للإرث تقتضي توريثهم، ولم يرد بتخصيصهم نصٌ ولا إجماعٌ. ولا يصح قياسهم على غيرهم. فوجب العمل بالعموم.

ولأن قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَتوارثُ أهلُ ملتين شتّى» [1] يدل بمفهومه على أن الملة الواحدة يتوارثون.

ولأن ضبط التوريث بالإسلام والكفر دليل على أن العبرة باختلاف الملل.

وأما كونهم لا يتوارثون على روايةٍ؛ فلأن دينهم مختلف. أشبه اختلاف الملل.

وأما كون الذمي لا يرث حربيًا ولا الحربي ذميًا على ما ذكره القاضي؛ فلأن الموالاة منقطعةٌ بينهما.

وأما كونهما يحتمل أن يتوارثا؛ فلأن ملتهما واحدة. فوجب أن يتوارثا؛ كالذمي من الذمي، والحربي من الحربي.

قال رحمه الله: (والمرتد لا يرث أحدًا. إلا أن يسلم قبل قسم الميراث. فإن مات في ردته فماله فيء. وعنه: أنه لورثته من المسلمين. وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) .

أما كون المرتد لا يرث أحدًا إذا لم يسلم قبل قسم الميراث؛ فلأنه ليس بمسلمٍ حتى يرث المسلم، وليس حكمه مساويًا للكافر حتى يرث الكافر. بيان عدم

(1) سبق تخريجه ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت