ولأن توريث القاتل يفضي إلى تكثير القتل؛ لأن الوارث ربما استعجل موت موروثه ليأخذ ماله؛ كما فعل الاسرائيلي الذي قتل عمه فأنزل الله فيه [1] قصة البقرة.
وأما كون كل قتل مضمون بقصاص؛ كالقتل العمد، أو دية كالخطأ، أو كفارة؛ كمن رمي إلى صف الكفار ولم يعلم أن فيهم مسلمًا، وكان فيهم موروثه المسلم سواء كان عمدًا أو خطأ بمباشرة أو سبب، صغيرًا كان القاتل أو كبيرًا: يمنع القاتل ميراث المقتول؛ فلأنه قاتل. فيدخل في الأحاديث المتقدم ذكرها غير مساوٍ لغير المضمون. فوجب المنع عملًا بالمقتضي السالم عن المعارض.
قال: (وما لا يضمن بشيء من هذا؛ كالقتل قصاصًا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه، وقتل العادل الباغي، والباغي العادل: فلا يمنع. وعنه: لا يرث الباغي العادل ولا العادل الباغي فيُخَرَّج منه أن كل قاتلٍ لا يرث) .
أما كون ما لا يضمن من القتل كالقتل قصاصًا أو حدًا أو دفعًا عن نفسه لا يمنع الإرث على المذهب؛ فلأن فاعله فعل فعلًا مأذونًا فيه. فلم يمنع الميراث؛ كما لو أطعمه وسقاه فأفضى إلى تلفه.
ولأنه حرم الميراث فيما تقدم كيلا يفضي إلى إيجاد القتل المحرم، وزجرًا عن إعدام النفس المعصومة وهو مفقود هنا. بل كونه مانعًا من الإرث مفضٍ إلى منع إقامة الحد الواجب، واستيفاء الحق المشروع. وإذا ثبت كونه غير مانعٍ من الإرث وجب كونه وارثًا؛ لعموم الأدلة المقتضية للإرث السالمة عن المانع.
وأما كون قتل العادل الباغي لا يمنع الإرث على روايةٍ؛ فلما تقدم ذكره.
وأما كونه يمنعه على ذلك؛ فلعموم الحديث المتقدم ذكره.
وأما كون قتل الباغي العادل لا يمنع الإرث على روايةٍ؛ فلأنه غير مضمون. أشبه قتل العادل الباغي.
وأما كونه يمنعه على روايةٍ؛ فلعموم الحديث المتقدم ذكره.
(1) ساقط من أ.