وأما كونه لا يصح على رواية؛ فلأنه لا يملك تنجيز العتق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عِتقَ قبلَ مُلكٍ» [1] رواه أبو داود الطيالسي. فلا يملك تعليقه؛ كالنكاح.
وأما كون العبد إذا قال ذلك لا يصح في وجه؛ فلأن العبد لا يملك. فلم يصح التعليق منه.
وأما كونه يصح في وجهٍ؛ فبالقياس على الحر.
وأما كون الأول أصح؛ فلما ذكر من الفرق بينهما.
قال: (وإن قال: آخر مملوك اشتريته فهو حر، وقلنا بصحة الصفة فملك عبيدًا ثم مات: فآخرهم حر من حين الشراء، وكسبه له) .
أما كون آخر العبيد فيما ذُكر حرًا؛ فلأن الحرية علقت على الاتصاف بالآخرية، وقد وجدت في الآخر.
وأما كون الحرية من حين الشراء؛ فلأنه تبين بالموت أنه آخرهم من حينئذ.
فإن قيل: لم أخّر الحكم بذلك إلى الموت؟
قيل: لجواز أن يشتري بعده آخر. فلا يكون آخر عبد استثنى له.
وأما كون كسبه له؛ فلأن الكسب يتبع الحرية.
قال: (وإن قال لأمته: آخر ولد تلدينه فهو حر. فولدت حيًا ثم ميتًا: لم يعتق الأول. وإن ولدت ميتًا ثم حيًا عتق الثاني. وإن ولدت توأمين وأشكل الآخر منهما أقرع بينهما) .
أما كون الأول في الصورة الأولى لا يعتق؛ فلأنه ليس بآخر ولدٍ ولدته.
وأما كون الثاني في الصورة الثانية يعتق؛ فلأنه آخر ولدٍ ولدته.
وأما كون التوأمين يقرع بينهما؛ فلأن أحدهما يستحق العتق. فأقرع بينهما؛ كما لو قال: أحدكما حر. وكما لو أعتق عبدًا من عبيده ثم جهل عينه.
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (1767) 243.