فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 3091

فصل [إذا أعتق في مرض موته]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإن أعتق في مرض موته ولم تُجِز الورثة: اعتبر من ثلثه. وإن أعتق جزءًا من عبده في مرضه أو دبره وثلثه يحتمل جميعه عتق جميعه. وعنه: لا يعتق إلا ما أعتق) .

أما كون من أعتق في مرضه ولم تُجِز الورثة [يعتبر من ثلثه] [1] ؛ فلما روى عمران بن حصين «أن رجلًا أعتقَ ستةَ مملوكين له عندَ موتهِ. لم يكن له مالٌ غيرهم. فدعاهمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. فجزأهمْ أثلاثًا. ثم أقرعَ بينهمْ. فأعتقَ اثنينِ وأَرَقَّ أربعة. وقالَ لهُ قَولًا شَديدًا» [2] . رواه مسلم.

ولأن المعتق تصرف فلم ينفذ من غير الثلث عند عدم إجازة الورثة؛ كالهبة ونحوها.

وأما كون من أعتق جزءًا من عبده في مرضه وثلثه يحتمل جميعه يعتق جميعه على المذهب؛ فلأن عتق الشخص لجزء من عبده موجب للسراية؛ لما تقدم.

وأما كون من دبّر جزءًا منه وثلثه يحتمل جميعه يعتق جميعه على المذهب؛ فلأن التدبير إعتاق لبعض عبده عند موته فعتق جميعه؛ كما لو أعتقه في حياته.

واشترط المصنف في عتق الجميع: أن يكون ثلث المريض يحتمله؛ لأن تصرف المريض بالمباشرة في الزائد عن الثلث لا يصح. فلأن لا يسري فيه بطريق الأولى.

وأما كونه لا يعتق في الصورتين إلا ما أعتق على رواية؛ فلأن المريض محجور عليه في المرض.

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1668) 3: 1288 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركًا له في عبد.

وأخرجه أبو داود في سننه (3958) 4: 28 كتاب العتق، باب فيمن أعتق عبيدًا له لم يبلغهم الثلث.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1364) 3: 645 كتاب الأحكام، باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته وليس له مال غيرهم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت